محمد عزة دروزة

381

التفسير الحديث

نساء النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وغرفاته التي ذكرت في القرآن : إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [ الحجرات : 4 ] ويا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناه [ الأحزاب : 53 ] مما فيه صور متنوعة لما كان يجري في مسجد النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بحيث يجب أن يحمل هذا الحديث على قصد تنزيه المساجد عن اللهو واللغو والابتذال وما لا يتناسب مع حرمتها من مشاغل الناس الخاصة والشخصية التي لا نفع لها لجماعة المسلمين وبخاصة في أوقات الصلاة واللَّه تعالى أعلم . وروى أبو داود والترمذي عن عائشة قالت : « أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ببناء المساجد في الدور وأن تنظَّف وتطيّب » . وروى الشيخان عن عائشة أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان يصلي الصبح بغلس فينصرف نساء المؤمنين لا يعرفن من الغلس » . ويفيد الحديث أن نساء المؤمنين كن يغشين المسجد كالرجال في الليل والنهار . وروى الشيخان وأبو داود عن ابن عمر عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « لا تمنعوا إماء اللَّه مساجد اللَّه » وروى مسلم وأبو داود والترمذي عنه عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد . فقال ابن له يقال له واقد إذن يتّخذنه دغلا . قال فضرب في صدره وقال أقول قال رسول اللَّه وتقول لا » . وروى الشيخان عنه أيضا عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهنّ » . وروى أبو داود عن ابن عباس عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « ما أمرت بتشييد المساجد » والمتبادر أن المقصود من ذلك عدم رفع بنائها أو تطويلها أو تجصيصها . وروى البخاري وأبو داود عن ابن عباس قوله : « لتزخرفنّها كما زخرفت اليهود والنصارى » . وروى أبو داود والنسائي عن أنس عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد » . والأحاديث تحمل على الكراهية وليس على المنع والتحريم . وروى الشيخان عن عائشة : « أن أم سلمة ذكرت لرسول اللَّه كنيسة رأتها بأرض الحبشة